سلسلة قصصية مصوَّرة للفتيان
المَـيـــــــــــــــــــامــــــين
أبطال العرب والمسلمين
تأليف الشاعر:عبد القادر الأسود
اليوم هو الإثنين ، موعدُ حِصّةِ التربيةِ ، والجميعُ متلهِّفٌ لدخول الأستاذ أحمد فهو ذو شخصيّةٍ جذّابةٍ محبّبةٍ إلى الجميع . وضيءُ الوجه بلحيةٍ شقراءَ خفيفةٍ ، وقامةٌ فارعةٌ نحيفةٌ ، صوتُه هادئٌ رزينٌ ، يُمكِنُ للمَرْءُ أنْ يَعُدَّ كلماتِهِ ، إن أراد ذلك ، لحديثِه حلاوةٌ في القلب لأنّه صادرٌ عن ثقةٍ بالنفس لِتَمَكُّنِه من مادّتِه ، ولصوتِه في آذان تلامذتِه رََنّةٌ محبّبةٌ مستساغةٌ.
كلُّ ما يَطرحُ على تلامذتِه من موضوعاتٍ يلاقي الاستحسان لأنّه إنّما يحمِلُ همومَهم ويَعرُضُ مُشكِلاتِهم ، وبطريقتِه في النقاشِ يستحوذُ على ألبابِ مُستمعيه ومُحاوريه ، متواضعٌ أبداً مظهرٌ الرغبةَ في سَماعِ آراء تلامذتِه يحترم كلَّ وجهةِ نظرٍ مهما خالفتْ ما يطرحُه ، وهو مستمعٌ جيّدٌ يحسِنُ الإصغاءَ ، فلا يُقاطع أحداً حتى يُنهي حديثَه ، يُثني على ما يراه صائباً من أفكارٍ ، ويُبدي وِجهَةَ نظرِه فيما يخالفُه من أفكارٍ دون الانتقاصِ من وِجهاتِ نظرِ الآخرين .
صحيحٌ أنّه المدرّسُ ، لكنّك إذا حضرتَ درسَه ظننتَه واحداً منهم ، لشدّة قربِه منهم ولشدّةِ حبِّهم له ، فهو ابنُ حَيِّهم يُساعدُهم في نظافةِ الحي والتغلُّبِ على ما يحدُثُ من مُشكلاتٍ فيه . يعودون مرضاه معاً ، ويذلّلون الصِعابَ معاً ، وهو إلى ذلك إمامُهم في الصلاة وخطيبُهم الذي يُعلِّمُهم أحكامَ دينِهم .
ربّما كان لتقارُبِهم في السِنِّّ أثرٌ مهِمٌّ في التفافِهم حولَه وتلهُّفِهم الدائمِ إلى لقائه ولكنْ للهفَةِ التلاميذ اليومَ سببٌ آخرُ ، فقد أثار اهتمامَهم في الحِصَّةِ الأخيرةِ من الأسبوعِ المنصرمِ عندما ختمها قائلاً :
ليحاولْ كلٌّ منّا الإجابةَ عن سؤالِ أختِنا مَجْد . وكان موضوعُ الحِصَّةِ تلكَ هو ظاهرةُ التقليدِ الأعمى لكل ما هو أجنبي المتفشِّةُ بين الشباب ، وحينَها طرحتْ مَجْدُ السؤالَ الآتي :
ما هي أسبابُ هذا الداءِ الفَتّاكِ ، وكيف نتخلّصُ منها؟
كانت الحِصَّةُ الدَرْسيَّةُ قد شارفتْ على نهايتِها ، ولم يكتملْ النقاشُ حول موضوعِها ، لأنّه مُعَقَّدٌ والطريقُ إليه شائكةٌ ، وهو في غايةِ الخطورةِ ، وعلى قَدْرٍ كبيرٍ من الأهميّةِ ، فتقليدُ الأجنبيِّ في كل شيءٍ ، في مظهرِه الخارجيِّ وثيابِه ، حتى وإن كان الذوقُ العامُّ يأباها ويَنفُرُ منها ، وفي عاداتِه وتقاليدِه وأُسلوبِه في العيشِ والحياةِ ، وإنْ تَنافَتْ معَ عاداتِنا وتقاليدِنا ومَوْروثِنا الثقافيِّ والاجتماعيِّ ، الأمرُ الذي يَدُلُّ على إعجابٍ شديدٍ وتَبَعيّةٍ عمياءَ، كما يدُلُّ على ذَوَبانِ الشخصيَّةِ الوطنيَّةِ والقوميّةِ وانحلالِها وتلاشيها ، وهذه إحدى مظاهرِ الهزائمِ الماديَّةِ والمعن
rwm hgldhldk 2011